أحمد بن علي القلقشندي
80
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأموالها ؛ فيتحكَّمون في ذلك تحكَّم من استحلّ موقفه في إباحة محارم اللَّه ومقامه ، وأمن مكره الحائق بالظالمين وانتقامه ؛ ويستبيحون حريم كلّ بريء غافل لم يقارف ذنبا ، وطائع لا يستحقّ غارة ولا نهبا ؛ فأين كان [ من ] ( 1 ) النظر عند هذا الفعل في حفظ عرب الطريق ؟ وكيف عزب عنه في هذا الرأي منهج التوفيق ؟ وهل تتصوّر الثّقة بكل قبائل العرب عن إفساد الآبار والمصانع ؟ والعبث بكل مستطاع في المناهل والمشارع ، خاصّة إذا علموا أن الذي ظلمهم ، وأباح حرمهم ، هو السالك للطريق آنفا ، والمتمكَّن فيهم من معاودة الأذى الذي أضحى كلّ به عارفا ، واستدراك الفارط في هذا الأمر المهمّ متعين ، ووجه الرأي فيه واضح متبيّن ، والإشارة في كتاب زعيم مكة ، إلى ما جرى من المعاهدة واستقرّت القاعدة عليه [ من ] ( 2 ) إعادة ارتفاعه المأخوذ ورسومه على التمام والكمال إليه ، أدلّ الأدلَّة على بعد النوبة من الالتئام ، ودخول الخلل عليها وانحلال النّظام ، وتعذّر الحجّ في المستقبل . على أن من أفسدها ، لم يتأمّل لنفسه طريق الصّدر حين أوردها ؛ والألمعيّة السامية المعزّيّة حرس اللَّه عزّها اللامحة ببديهتها العواقب ، المستشفعة سرائرها بالرأي الثاقب ، أهدى إلى تدبيرها بما يستدرك الفارط ( 3 ) ، ويتلافى غلط الغالط ، ويعيد الأحوال إلى جدد ( 4 ) الصلاح وسننه ، ويجريها على أجمل قانون مألوف وأحسنه ، وما أولاه بالتقديم في هذا المهمّ الذي لا أحق منه بالاهتمام والجدّ الصادق التام ، بما تطمئنّ به النفوس إلى صلاحه وانتظامه ، وارتفاع كلّ مخشيّ من الخلل الداخل عليه وانحسامه ، والإعلام في الجواب بما يقع السكون إلى معرفته ، ويحصل الأنس والشكر في مقابلته ؛ ورأي حضرة سيدنا أعلى إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية . ( 3 ) الفارط : السابق المتقدم . ( 4 ) الجدد : الأرض المستوية . وفي المثل : « من سلك الجدد أمن العثار » .